1. 60 Years of Rock and Heavy Metal in Syria: The 2000s
  2. 60 Jahre Rock und Heavy Metal in Syrien: Die 2000er
  3. 60 عامًا على موسيقى الروك والهيفي ميتال في سوريا: الألفية الثانية
  4. 60 Jahre Rock und Heavy Metal in Syrien: 60er – 90er
  5. 60 Years of Rock and Heavy Metal in Syria: The 60s – 90s
  6. الموسيقى الكلاسيكية المعاصرة في سوريا
  7. Contemporary Classical Music in Syria
  8. Intro- Voices of Syrian Music
  9. The Diversity of Music in Syria
  10. Music & Religion
  11. Music & Community in Syria
  12. Folk Music
  13. Jazz Lives in Syria
  14. The Sound of Dayr az-Zawr
  15. Muwashahat: A Memory from Damascus

بقلم هانيبال سعد

لم تكن الموسيقى الكلاسيكية المعاصرة في سوريا لتصل إلى هذا القدر من التنوع والاحتراف لولا الآباء المؤسسين لها، وهما صلحي الوادي ونوري إسكندر. حيث كان لدى صلحي طموح استثنائي في سعيه لبناء مشهد موسيقي كلاسيكي احترافي في سوريا، ولذلك وضع أسس أهم معاهد الموسيقى في سوريا، ومن جهة أخرى فإن قدرة نوري إسكندر على التعمق في دراسة الموسيقى في سوريا واستيعاب المقام العربي ودمج الألحان القديمة مع الإعدادات المعاصرة ساعدت على إنتاج مقطوعات غير عادية استمتع بها الجمهور في جميع أنحاء العالم.

| صلحي الوادي

ولد صلحي الوادي في بغداد (العراق) عام 1934، وقضى طفولته في دمشق، ثم غادر سوريا فيما بعد لدراسة الكمان والتلحين في معهد الكونسرفتوار في مدينة الإسكندرية المصرية، وتبع ذلك بدراسات موسيقية عليا في الأكاديمية الملكية للموسيقى بلندن. وعندما عاد صلحي إلى دمشق في الستينيات، كان مصمماً على إنشاء مشهد احترافي للموسيقى والفنون الكلاسيكية المعاصرة في سوريا. وقد كرس سنواته الأولى لتعليم الجيل الأصغر المتمثل في الأطفال والشباب، كما أقام علاقات مهمة مع دول أجنبية، مثل الاتحاد السوفيتي السابق، مما تاح له جلب موسيقيين مؤهلين للتدريس في المعهد العربي للموسيقى الذي تم تأسيسه حديثًا. وبداية من عام 1967 أصبح صلحي قادرًا على تكوين أوركسترا الحجرة من الطلاب والمعلمين. ومن خلال جهود طموحة ودؤوبة نجح صلحي في افتتاح المعهد العالي للموسيقى والمسرح في عام 1990، وعمل فيه أستاذاً لتاريخ الموسيقى ونظريات الموسيقى. وأصبح المعهد بالنسبة لصلحي بمثابة منزله. وقد انعكست موهبته المتعلقة بالإدارة التفصيلية في أجواء المكان بالكامل، بما في ذلك اختيار الأشجار المناسبة التي زٌرعت في أنحاء المعهد، ناهيك عن العديد من القطط العديدة التي كانت تجوب الحديقةـ وبالنسبة إلى صلحي، كانت هذه التفاصيل جزءًا أصيلًا من معهده، وقد اعتنى بإطعام كل قطة من تلك القطط، جنبًا إلى جنب مع حرصه على تواجد جميع الموسيقيين والمعلمين في الوقت المحدد لأداء التزاماتهم. وقد تأثر صلحي في مؤلفاته تأثرًا كبير بالملحن المجري بيلا بارتوك، ثم تأثر لاحقًا بالمؤلف الموسيقي وعازف البيانو السوفيتي دميتري شوستاكوفيتش، ولكن مؤلفاته تشربت أيضًا الكثير من الألحان والمواضيع العربية.

https://www.youtube.com/watch?v=UN8cte7XGVI
Solhi al-Wadi: Trio for Piano, Violin and Violoncello (recorded in Damascus in 2008)

وفي التسعينيات حقق صلحي حلمًا آخر تمثل في تأسيس الأوركسترا السيمفونية الوطنية السورية؛ مما جعله قائدًا موسيقيًا وملحنًا معروفًا في المسارح الدولية. وحتى اليوم ما تزال حياة صلحي تلهم الموسيقيين من جميع أنحاء العالم. فنجاحه في تطوير وتنفيذ فكرة المعهد العالي للموسيقى، وكذلك بناء أوركسترا من الصفر، ثم إضافة الفن والرقص الحديث إلى المشهد الفني السوري الفريد تعد إنجازات لا تحتاج الكثير من الجهد لإبرازها. وقد أسهمت الأجيال التي حظيت بالدراسة تحت إشرافه في نقل حركته إلى الأجيال التالية وانتشرت في مناطق أخرى من العالم نجد فيها إرث صلحي الوادي والذي يحظى بالتقدير حتى يومنا هذا.

| نوري إسكندر

ومع ظهور نوري إسكندر فقد أنجب المشهد الموسيقي السوري عالم موسيقي وملحن آخر له مكانته المهمة. عُرف نوري إسكندر المتخصص في الموسيقى السريانية الدينية والشعبية بما قدمه من مزيج فريد من الأغاني الشعبية القديمة في الأوساط الموسيقية المعاصرة.

وقد وُلد نوري في دير الزور لعائلة آشورية من مدينة أورفا (التركية)، وقد بدأ مشواره الموسيقي في سن مبكرة للغاية عندما انضم إلى فرقة سريانية أرثوذكسية. وبعد تخرجه في المعهد العالي للموسيقى بجامعة القاهرة بدأ في البحث حول الموسيقى الشعبية السريانية وفي تأليف هذا اللون من الموسيقى. يمكن اعتبار إسكندر القوة الرئيسية في حماية الموسيقى السريانية للأجيال القادمة ليس فقط من خلال إنشاء العديد من الجوقات الناجحة ولكن أيضًا بتأليف مجموعة كبيرة من الأغاني الشعبية السريانية، مثل أوبريت برقانة (بمعنى “الخلاص”) وأو حبيبو. في عام 1973  نظم نوري أول مهرجان احترافي له مخصص للموسيقى السريانية في قصر اليونسكو في بيروت. وقد مهد هذا الحفل الطريق للعديد من العروض التي لم تقتصر فقط على المسارح السورية بل امتدت يضًا لتصل إلى أعداد متزايدة من الجماهير في مختلف أنحاء العالم. والأمر الذي ساهم في إبراز مؤلفاته الموسيقية أكثر من غيره من الملحنين في عصره هو شغفه بدمج الموسيقى القائمة على المقام مع التقنيات والأفكار الكلاسيكية المعاصرة.

تكوين نوري اسكندر |

Mn Wahy Alsaba – Nouri Iskandar Trio at Global Week for Syria in 2016
الموسيقى الكلاسيكية المعاصرة في سوريا
إعلان عن مهرجان نوري إسكندر © هانيبال سعد، منظر شرقي

وقد أتيحت لي عام 2005 فرصة رائعة للقاء نوري شخصيًا. ولطالما أذهلتني جرأة مؤلفاته التي تمزج القديم بالجديد دون الشعور بالحاجة إلى عذر للقيام بذلك. ومن وجهة نظري فإن مؤلفاته الموسيقية المعاصرة تتجنب الأفكار المغرقة في التنظير، ولكنها تظل وفية لعنصر الألحان التي تعمق فيها بحدس تلقائي تمامًا. وبشكل ما تمكن نوري من التعمق أكثر في المقامات، والتقاط الألحان القديمة وصياغتها في صورة معاصرة. ويتميز نوري بأنه لم يكن يخشى أبدًا من استخدام الموسيقى (الميكروتون) في الإعدادات التناغمية في حين كان الملحنون الآخرون في الغالب يتجنبون هذا النهج خوفًا من حدوث تنافر صوتي. وكان لدى نوري جرأة كافية جعلته يدمج هذه الميكروتونات في عزف الآلات الوترية، وأحيانًا يكون ذلك في شكل مجموعات، وهو ما نتج عنه ابتكار أصوات جديدة، بينما كان يعبر الحدود الموسيقية كما لو أنه ألفريد شنيتكي الشرق الأوسط.

وإلى جانب مسيرته الموسيقية اشتهر نوري إسكندر أيضًا بأبحاثه المتعمقة في الموسيقى وعلم الموسيقى التي اعتبرتها اليونسكو مسلكًا جادًا لفهم الموسيقى السريانية والحفاظ عليها. وخلال أكثر من أربعة عقود عمل نوري على تحليل الألحان السريانية، وقد تجلت جهده هذا في تأليف كتاب علمي بتكليف من اليونسكو يغطي الموسيقى السريانية الدينية والتقليدية نُشر في التسعينيات. كما درس إسكندر عن كثب أعمال عازف الموسيقى السوري العبقري ميخائيل الله ويردي. حيث ألف ميخائيل الله ويردي (الذي عاش في دمشق خلال الفترة من 1904-1978) كتاباً علمياً شاملاً بعنوان “فلسفة الموسيقى الشرقية” ناقش فيه استخدام المقاييس الطبيعية بدلاً من المقاييس المعتمدة على الاستحسان المزاجي. واستنادًا إلى نظرته التي تجمع بين الفلسفة التقليدية للموسيقى الشرقية والرياضيات فقد حاول معرفة النسب المثالية في فترات النوتة لخلق تناغم يمكن أن يجلب السكينة إلى أعماق مستمعيه؛ فتمكن من تقديم أساليب ومفاهيم لا يزال المؤلفون المعاصرون المهتمين بالموسيقى الصغرية (الميكروتون) يعتمدون عليها.

تكوين نوري اسكندر II

https://www.youtube.com/watch?v=RWnuJ-S4NbE
كونشرتو العود نوري اسكندر مع الوتر الرباعي
https://www.youtube.com/watch?v=FwCOkbsGwIs
المنمنمات الشرقية لنوري اسكندر تؤديها فرقة أوروبية جديدة في عام 2018

لقد ألهمني عمل نوري والمناقشات التي أجريتها معه ومع كثيرين غيره إلهامًا عميقًا. ولذلك فقد أنشأت مهرجان المناظر الطبيعية الشرقية الذي يهدف إلى توفير منصة للموسيقيين لدراسة ومناقشة العديد من أنواع الموسيقى الشرقية وتقديم العروض المتعلقة بها. وقد كان نوري إسكندر ملهمًا لي لأتعمق في تاريخ الموسيقى في سوريا وأتعرف على الجانب الروحي للموسيقى العربية وارتباطها بفلسفة الموسيقى وما وراء الطبيعة، وهو ما أظهر لي جانبًا جديدًا تمامًا للموسيقى في سوريا لم أكن لأتخيله بدون نوري. وبفضل جهوده فقد دعوت علماء الآثار للمشاركة في المهرجان الذي نقيمه.


| ملحنون آخرون من جيل صلحي الوادي

أرسى صلحي الوادي الأساس لتعليم الموسيقى الكلاسيكية السليمة، لكنه لم يكن الوحيد في هذا المجال. فقد كان هناك العديد من الموسيقيين والملحنين في المشهد من الجدير ذكرهم هم أيضًا. في عام 1957  قاد صلحي بنفسه أوركسترا سيمفونية لموسيقيين من معهد أصدقاء الفن وفرقة الشرطة السورية. حيث حاولوا عزف عرض إيغمونت لبيتهوفن وأعمال شوبرت وستراوس. ولم يحظ بعض الملحنين والموسيقيين المجهولين الذين قدموا مثل هذه التنسيقات بفرصة الشهرة، مثل الراحل علي الكفري (من مواليد 1953)- على سبيل المثال لا الحصر- الذي درس صناعة الأفلام في القاهرة وألف العديد من الأعمال الموسيقية.

لكن كان هناك أيضًا موسيقيون وملحنون سوريون معروفون من جيل صلحي ساهموا في المشهد الموسيقي الكلاسيكي في سوريا وخارج حدودها.

اكتشف الموسيقيين والملحنين من هذا الجيل:

الحلبي ضياء السكري (1938 – 2010) هو ملحن آخر من جيل الصلحي درس في باريس ودرّس في المعهد العربي مع صلحي بين عامي 1960 -1967، وبعد ذلك انتقل بشكل دائم إلى فرنسا للتدريس. لقد كان ضياء عازف كمان ماهر، لكنه ركز أكثر على المقطوعات الموسيقية. وقد تأثر بملحنين معاصرين مثل أوليفير ميسيان، وألف أكثر من 60 مقطوعة موسيقية محاولًا لاستلهام موضوعات عربية فيها.

ولد وليد الحجار في دمشق عام 1932، وهو شخص أرستقراطي متعدد المواهب. وقد درس في سن مبكرة جدًا على يد البارون الروسي بيلينج قائد الفرقة الموسيقية السابق في بلاط القيصر نيكولاس. وفي وقت لاحق خلال الخمسينيات درس فن مزج الألحان مع مدام هونيجر في باريس، وألف مع إدموند مارك في كونسرفتوار دي باريس. وفي غضون ذلك درس الرسم في مدرسة الفنون الجميلة تحت إشراف النحات زادكين. ثم انتقل إلى الولايات المتحدة لإكمال دراسته الأكاديمية وتخرج في مجال العلوم السياسية. واليوم هناك أربع روايات تحمل اسم وليد الحجار، وهو يواصل كتابة المقالات حول مجموعة متنوعة من الموضوعات الثقافية ذات الصلة، كما نشر على صفحته على فيسبوك خمسمائة مقال مختلفة.

انتقل نوري الرحيباني (مواليد الحسكة، 1939) إلى مدينة لايبزيغ الألمانية عام 1959 حيث درس مع الملحن الألماني سيغفريد ثييل. ومنذ البداية بدأ الرحيباني باستخدام الموسيقى والموضوعات العربية، كما ألف مقطوعات تستند إلى الأغاني العربية والموضوعات التقليدية، بالإضافة إلى الموسيقى الدينية المسيحية والإسلامية. وأثناء عمله والتدريس في العديد من الجامعات الألمانية ألّف أعمالًا للسينما والمسرح في دمشق ووضع منهجًا اجتماعيًا للإيقاع باستخدام تقنيات الإيقاع لكارل أورف في المعهد العربي للموسيقى عام 1978.

وهناك ملحن رائع آخر وعازف على آلة الباص المزدوج وهو فرانسوا رباط. وقد ولد في حلب عام 1931، وانتقل إلى باريس عام 1955. ومنذ ذلك الحين، عزف في جميع أنحاء العالم وقام بتأليف العديد من المقطوعات الموسيقية المعاصرة. وقد كتب كتابًا من ثلاثة مجلدات بعنوان Nouvelle technique de la contrebasse أو “الأسلوب الجديد للكونترباص”.


| جيل ما بعد صلحي الوادي

بعد وضع الأساس لتعليم الموسيقى الكلاسيكية في سوريا استطاعت الأجيال التالية من الموسيقيين الاستفادة من العمل الريادي لصلحي الوادي ونوري إسكندر والكثيرين غيرهم الذين انضموا إلى مساعيهم. وليس من المستغرب أن تكون المعاهد الموسيقية الجديدة قد أنجبت جيلاً كاملاً من الموسيقيين الرائعين الذين أضافوا مقطوعاتهم الموسيقية المعاصرة إلى مشهد الموسيقى في سوريا وخارجها. ورغم أن المقام لا يتسع لذكر جميع الموسيقيين السوريين إلا أن هذا المقال يحاول إلقاء بعض الضوء على تنوع المواهب الموسيقية التي تمتلكها سوريا.

فبعد صلحي الوادي تولى ميساك باغبودريان منذ ذلك الحين قيادة الأوركسترا، وتولى عازف التشيلو أثيل حمدان رئاسة المعهد العالي للموسيقى.

اكتشف الملحنين من هذا الجيل:

ولد زيد الجبري في دمشق وبدأ دراسته فيها، ثم انتقل إلى بولندا حيث حصل على درجة الدكتوراة على يد الملحن البولندي الشهير كرزيستوف بينديريكي. ويعيش زيد في مدينة كراكوف البولندية منذ ثلاثة عقود، وقد ألف عشرات المقطوعات وألقى محاضرات في العديد من الجامعات المشهورة في أوروبا والولايات المتحدة.

لدراسة جادة لأعمال زيد جبري وحسن طه وشافي بدر الدين، يرجى الرجوع إلى كتاب تحويل الفضاء من تأليف شاينا سيلفرشتاين: The Production of Contemporary Syrian Art Music (أي إنتاج موسيقى الفن السوري المعاصر).

ولد حسن طه عام 1968 في مدينة حمص السورية، ويعيش حاليًا في برن بسويسرا. بعد تعليمه الموسيقى العربية التقليدية، أكمل دراسته الموسيقية عام 1998 لتشمل البوق والعود في المعهد العالي للموسيقى بدمشق. وفي عام 2003 درس التأليف المعاصر في كونسرفتوار ماستريخت بهولندا. ثم حصل عام 2012 على درجة الماجستير في التأليف من المعهد العالي للفنون في برن. وقد قُدمت أعماله في كل من سوريا ولبنان وتركيا وألمانيا وسويسرا. وفي عام 2010 دعا مجلس الفنون Pro Helvetia Arts في سويسرا حسن طه ليشارك في أنشطة المجلس بصفة “فنان مقيم”. حيث قدم ورش عمل مع الملحنين فينكو جلوبوكار وهيلموت أورينج.

لدراسة جادة لأعمال زيد جبري وحسن طه وشافي بدر الدين، يرجى الرجوع إلى كتاب تحويل الفضاء من تأليف شاينا سيلفرشتاين: The Production of Contemporary Syrian Art Music (أي إنتاج موسيقى الفن السوري المعاصر).

كريم رستم السوري الأمريكي من مدينة السقيلبية السورية ويعيش الآن في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية. وكريم -المنغمس في التقاليد الموسيقية للشرق الأدنى والذي تدرب على موسيقى الحفلات الموسيقية الغربية والجاز- هو مؤلف موسيقي ثنائي اللغة تعاون مع عدد كبير من الموسيقيين بدءًا من فرقة كرونوس الرباعية وحتى شاكيرا.

ولد شافي بدر الدين في السويداء بسوريا، وتخرج في المعهد العالي للموسيقى عام 1998 كعازف كلارينيت وعازف عود، فضلأ عن تخصصه في نظرية التأليف. درس شافي التأليف في ليون وقيادة العزف في ديجون. ثم عاد إلى دمشق ليشكل إحدى فرق الأوركسترا ويقودها. قدم العديد من الأعمال المعاصرة الجادة وظهر في العديد من مهرجانات المناظر الطبيعية الشرقية. ومنذ عام 2010 يعيش شافي في لوكسمبورغ، حيث أسس أوركسترا أورنينا السورية. وتركز أعماله على الموسيقى الشرقية بأسلوب كلاسيكي معاصر، وقد تجول في معظم المدن الأوروبية ليعزف موسيقاه ويقود الفرق الموسيقية.

لدراسة جادة لأعمال زيد جبري وحسن طه وشافي بدر الدين، يرجى الرجوع إلى كتاب تحويل الفضاء من تأليف شاينا سيلفرشتاين: The Production of Contemporary Syrian Art Music (أي إنتاج موسيقى الفن السوري المعاصر).

تخرج عازف الكمان والملحن والقائد العراقي السوري رعد خلف من موسكو عام 1990 وانتقل بشكل دائم إلى دمشق، حيث التحق بهيئة التدريس في المعهد العالي للموسيقى، وأصبح عازف الكمان الأول في الأوركسترا السيمفونية السورية منذ إنشائها عام 1992. وقد أسس رباعي دمشق الوتري، وأوركسترا زرياب، بالإضافة إلى أوركسترا ماري النسائية. كما ألف رعد للسينما والمسرح والمسلسلات التلفزيونية، بالإضافة أيضًا العديد من الأوبرات، مثل أوبرا ابن سينا التي وصفت بأنها أول أوبرا عربية، والتي عُرضت لأول مرة في العاصمة القطرية الدوحة. كانت مؤلفاته ثرية بالموضوعات والأفكار العربية، ودمج الموضوعات القديمة واستخدام الآلات، مثل الآلات الموسيقية القديمة لبلاد الرافدين، والتي صنعها خصيصًا لتقديم مؤلفاته الموسيقية.

من وجهة نظري فإن كنان العظمة المولود في دمشق (سوريا) والذي يعيش حاليًا في نيويورك يعد لدرجة كبيرة هو الموسيقي السوري الأكثر نشاطًا. حيث يقدم موسيقاه إلى جميع أنحاء العالم كعازف منفرد وملحن ومُرتجِل. وتشمل المحافل الدولية البارزة التي شارك فيها أوبرا الباستيل في باريس، وقاعة تشايكوفسكي الكبرى بموسكو، وقاعة كارنيجي والجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، وقاعة إلبفيلهارموني في هامبورغ، وغيرها الكثير.

تتضمن مؤلفات كنان العديد من الأعمال للموسيقى المنفردة وموسيقى الحجرة والموسيقى الأوركسترالية، بالإضافة إلى موسيقى الأفلام والرسوم الحية والموسيقى الإلكترونية. وقد قدم أعماله الأخيرة بناء على تكليف من العديد من الأوركسترات المشهورة مثل أوركسترا نيويورك، وسانت بول تشامبر أوركسترا، وفي كل من كونسرت Apple Hill String Quartet، ومجموعة Cello Octet Amsterdam، ومجموعة Aizuri Quartet وموسيقى Bob Wilson، وغيرها الكثير.

حصل رامي شاهين على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للموسيقى بدمشق (1999). ثم حصل على درجة الدكتوراه في التأليف الموسيقي والنظرية وعلم الموسيقى من جامعة أولدنبورغ بألمانيا، وذلك تحت إشراف البروفيسور فيوليتا دينيسكو والبروفيسور الدكتور يواكيم دورفمولر عن أطروحته Towards a Spectral Microtonal Composing (أي نحو تأليف طيفي باستخدام الميكروتون): جسر بين الموسيقى العربية والغربية وأوبرا قدموس التأليف الطيفي والميكروتون. كما حصل على ماجستير في التأليف من جامعة طوكيو الوطنية للفنون الجميلة والموسيقى.

باسيليوس العواد عازف تشيللو وملحن سوري يعيش في برلين، درس في المعهد العالي للموسيقى في دمشق بين عامي 2011 و 2013، حيث قدم عزف تشيلو وعزف منفرد مع الأوركسترا السيمفونية الوطنية السورية. شارك باسيليوس مؤلفاته الخاصة في أماكن مثل Berlin Philharmonie، Pierre Boulez Saal، Rudolstadt Fest ، Muziekgebouw، وفاز مؤخرًا برعاية “اتجاهات للثقافة المستقلة” لإنتاج ألبومه “Black Cotton”. ألف باسيليوس موسيقى تصويرية لمسلسلات عربية على اليوتيوب وأفلام قصيرة، وأصدر مؤخرًا أول أغنية منفردة إلكترونية بعنوان “تل الليل”. في غضون ذلك ، يدرس باسيليوس التشيلو في صف سينو لين في أكاديمية بارينبويم-سعيد في برلين حيث ينضم إلى ورش عمل ومحاضرات غرفة الموسيقى الموجهة من قبل دانيال بارنبويم ومايشائيل بارنبويم ومايشائيل وينديبرج. قم بزيارة موقعه هنا


| الجيل الأصغر الصاعد:

ولدى سوريا الآن العديد من الملحنين الشباب. ومن بينهم العديد من الموهوبين مثل صهيب السمان (من مواليد دمشق)، ووسيم إبراهيم (المولود في السويداء ويعيش الآن في كراكوف بولندا)، ومهدي المهدي الذي ولد ويعيش في دمشق حتى الآن. ويتناول المؤلفون الثلاثة في مؤلفاتهم الموضوعات العربية والشرقية.

Behind the Death, String Quartet and Orchestra with Wassim Ibrahim
Suhaib Al-Samman with National Arabic Orchestra at ‎the National Center for Visual Arts, led by Adnan Fathallah

لم يكتسب صهيب ومهدي شهرة كبيرة بعد، لكنني أعتقد أنهما يعملان بجد في مشوارهما المهني وهما يقيمان في سوريا. وهناك ملحنان شابان آخران هما نديم حسني الذي يعيش ويؤلف في بولندا وشعلان الحموي الذي يعيش ويؤلف في بلجيكا.

وقد شارك كل هؤلاء الموسيقيين والملحنين في تشكيل مشهد الموسيقى الكلاسيكية على المسرحين السوري والعالمي. فقد ساعدوا في نقل التراث جنبًا إلى جنب مع تقديم ابتكارات جديدة في آن واحد. ولا يراودنا شك في أن المستقبل سيحمل لنا المزيد من تلك الابتكارات…

Feature Image: © Zaid Jabri

التعليق هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.