1. ترميم خشبيّات العجمي المزخرفة – تحدياتٌ طموحة واكتشافاتٌ مذهلة
  2. المعلمون الكبار لحرفة العجمي
  3. تعلُّم حرفة العجمي: مقابلة مع محمد حاج قاب
  4. بين التقاليد والتجديد: مقابلة مع عالية النعيمي
  5. أسرار كبار المعلمين القدامى
  6. روح العجمي: مقابلة مع زياد بيضون
  7. غرفة حلب … بشكل شخصي للغاية
  8. خشبيات العجمي في حلب: قصة رحلة الزخارف
  9. بيت غزالة: منزل أجدادي

بقلم د. آنكه شاراز

ابتُكرت زخارف العجمي لتزيّن أهم الغرف في البيوت السورية التقليدية، وهي غرف استقبال الضيوف. تظهر آثار الزمن غالباً على الألواح الخشبية المذهّبة والمطلية بالألوان على شكل مجموعةٍ متنوعةٍ من الأضرار، سببتها بلا شك طبيعة تركيبات المواد المعقدة. تتأثر كلٌّ من زخارف الجبس النافرة وطبقات التذهيب والطلاء واللّك، بمرور الزمن وتتفاعل مع التغيرات المناخية على نحو مختلف. وعلاوةً على ذلك، خضعت الغرف الغنية بالزخارف في كثيرٍ من الأحيان للتجديد والتغيير لتواكب أحدث الصيحات الفنية ولتناسب أذواق واحتياجات العائلات المالكة لها. ولكون احتواء هذه الغرف في أغلب الأحيان على طبقاتٍ ومراحل عديدة من الزخرفة والتعديلات، فإنه من الواجب على المرمّمين أن يكونوا على دراية بالظروف المعقّدة لكل تصميمٍ داخلي قبل البدء في أيّ عملية ترميم.

 تراجع استخدام زخارف العجمي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ولم تعد فناً من الفنون السائدة في ذلك العصر، وذلك لأن العادات والأذواق تغيرت تغيراً جذريّاً. ومنذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، بِيعَ عددٌ كبيرٌ من ديكورات الخشبيات المزخرفة ووجدت طريقها لتدخل مجموعات خاصة وعامة حول العالم، حتى وصلت إلى مدينة هونولولو ومدنٍ أوروبية عدة، كذلك إلى شمال إفريقيا والشرق الأقصى. ظلّ العديد من خشبيات الغرف هذه مفكّكاً ومخزّناً لعقودٍ من الزمن دون خضوعه للمعالجة بعد شرائه. قد تكون هذه الظروف في صالح ألواح العجمي التي احتفظت بسطحها الأصلي الثمين، دون التعرّض لأي طلاءٍ إضافيٍّ مُبالَغ فيه أو حتى للتجديد في وقت لاحق.

تعد معرفة ماهيّة المواد المستخدمة من قبل الفنانيين الأصليين في صُنع عملٍ فني محدد من أكبر التحديات للمرممين عند بدءهم في أي مشروع للترميم. غالباً ما تكون هذه التركيبات الزخرفية مزيجاً من المواد الحسّاسة تجاه الماء، والأوراق والرقائق المعدنية، وكذلك طبقات اللّك الملوّن وغيرها من طبقات الطلاء. تتجاوب بعض هذه المواد مع المعالجة بالماء، بينما يكون بعضها الآخر شديد الحساسية تجاه المذيبات. ولهذا السبب يحتاج المرمّمون إلى معرفة بالطرق والمواد التي تعالج كلّ منطقةٍ محددةٍ أو طلاءٍ معين.

بعد تحليل المواد، غالباً ما تكون الخطوة التالية هي تثبيت وتقوية طبقات الطلاء المتقشّر. يتقشَّر السطح المزخرف مع مرور الوقت ويفقد قدرته على الالتصاق بالأرضية الخشبية. ولأجل عملية التثبيت، يُحضَّر غراءٌ خاصٌ مصنوعٌ من مثانة سمك الحفش، ويُستخدم لإعادة لصق جميع طبقات الطلاء المتقشّرة في الأرضية. بعد ذلك تأتي الخطوة الأصعب وهي تنظيف الأسطح المكسوة بالطلاء الجميل، ولابد غالباً من إزالة طبقات الورنيش والغراء دون الإضرار بالأسطح الأصلية. وتكون النتيجة مُرضية للغاية، وتكشف في معظم الأحيان عن ألوانٍ وتفاصيلٍ كانت مخفية لعقودٍ عن الزوّار، خلف الأوساخ أو الغبار أو الورنيش أو السخام.

غالباً ما تضيع بعض أجزاء طبقات الطلاء في تلك الألواح. يؤثر فقدان هذه الأجزاء على المشهد العامّ، نتيجة ضياع وتقطع الألوان والأشكال. لا يتضمن الترميم الحديث المبالغة في طلاء الألواح أو إعادة طلائها بالكامل، بل الهدف منه هو ملء الأجزاء الضائعة بالطلاء الذي تَسهُل إزالته في حال وُجدت الحاجة إلى ذلك لاحقاً. خلال عملية الترميم يُطرح سؤال مهم عن عدد الأجزاء المفقودة وتحديد الأماكن التي ينبغي ملأها. ففي حال طلي جميع الأجزاء الصغيرة المفقودة من الألواح، لن تبدو قديمةً بعد الآن، لذلك فإن مهمة المرمّم تتمثل بإدخال التحسينات على اللوحة حسب الحاجة وبأقل قدرٍ ممكن. وعلاوة على ذلك، ينبغي ملء الأجزاء المفقودة فقط في حال كان اللون والشكل الأصليان ما زالا واضحَين، وعلى المرمّم ألا يعيد ابتكار الأجزاء المفقودة بالكامل.

التعليق هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.